الشيخ محمد تقي الفقيه

76

قواعد الفقيه

ثم أعلم أن سقوط التكليف قد يحصل بالامتثال ، وقد يحصل بذهاب الموضوع كما لو وجب تغسيل الميت ، فجرفه السيل ، أو أكلته النار ، وقد يحصل بحصول الغرض منه كما في التوصليات ، كما لو كلف بتطهير الثوب لأجل الصلاة ، فأطارته الريح ، وانغمس في الماء الجاري ، أو طهره شخص آخر ، وقد يحصل السقوط بالعصيان في المضيقات . وما نحن فيه ، بناء على المسقطية نوع آخر ، فإنه لا يندرج تحت واحد من الأمور الأربعة ، فلا تغفل . 29 - قاعدة في الفرق بين الأولوية ومفهوم الموافقة والمصالح المرسلة والعلة المنصوصة وفي الفرق بين العلة المنصوصة والحكمة الأولوية هي تأكد المناط في الحكم المشكوك بالنسبة للحكم المعلوم . فإن كان استناد الحكم الثابت للمناط قطعيا ، وكان التأكد قطعيا ، حصل القطع بالحكم الثاني . وإلا فهو ظني سواء كان الاستناد ظنيا أو التأكيد ظنيا . ومقتضى الأصل حرمة التعبد بالظن وعدم حجيته . ومن عمل بهذا الظن واعتمد عليه كان معتمدا على نوع من أنواع القياس الباطل عندنا للأصل الآنف ، ولعدم الدليل ، وللنص الخاص . ويسميه الفقهاء تارة بالأولوية الظنية ، وأخرى بالقياس ، وثالثة بالاستحسان ، وإن كان الاستحسان أعم منه هذا . وقد يراد بالأولوية العلة المستنبطة ، ثم قد يكون استنباطها بدعوى إدراك العلة ووحدتها في الموردين ، وقد يكون سبب استنباطها دعوى استفادتها من فحوى الكلام وقرائن المقام ، التي لم تبلغ مرتبة الحجية . وأما مفهوم الموافقة فهو ثبوت الحكم من اللفظ لفرد خفي بحث يعلم دلالته على إرادة الأفراد الواضحة ، كما في قوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ . فإنه لا يراد منه « الألف والفاء » ، بل كل ما يكشف عن ضجره منهما . فالسباب